الشيخ محمد الصادقي

86

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فإرضاع الوالدات هو في أصله من إتمام الرضاعة كمالا نفسيا وصحيا ، وهو في كيفية الصالح من إتمامها كذلك « 1 » ، وهو في كمه قدرا وزمنا « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » من إتمامها ، وعلّ « أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » تعني هذا المثلث بكل زواياه وحواياه . أترى إن أردن إتمام الرضاعة حولين كاملين ولم يرده المولود له ، هل عليه أجرة الثلاثة الزائدة إن طلبت ؟ طبعا لا ، اللهم إلّا أن يريد ذلك فعليه أجرة الزائد . ذلك ، وبأحرى ألّا تجب عليه الأجرة على الزائد من « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » ، ولا حملها عليه بأجرة ، فإن « لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » مربوطة فقط ب « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » دون ما زاد عليهما . ومما تلمح له وصف حولين بكاملين ، أنّ الناقص عنهما هو حدّ الفرض ، فقد يصدق على واحد وعشرين شهرا حولان ، ولكنهما غير كاملين ، فهما كاملين أربع وعشرون شهرا وهي تمام الرضاعة : « لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » . ولأن تمام الرضاعة هو « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » فالرضاعة بعدها ليست واجبة ولا راجحة ، ولا رصيد لها في أحكام الرضاعة أبدا ، ولأن « حَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » فالحولان الكاملان هما أقصى الرضاعة ف « لا رضاع بعد فصال » « 2 » و « لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين » « 3 » و « لا يحرم من

--> ( 1 ) . في الفقيه 6 : 40 عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ما من لبن يرضع به الصبي أعظم عليه بركة من لبن أمه » و في عيون الأخبار قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ليس للصبي لبن خير من لبن أمه . ( 2 ) الدر المنثور 1 : 388 - أخرج الطيالسي والبيهقي عن جابر قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام ، وفيه اخرج عبد الرزاق في المصنف وابن عدي عن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا يتم بعد حلم ولا رضاع بعد فصال ولا صمت يوم إلى الليل ولا وصال في الصيام ولا نذر في معصية ولا نفقة في معصية ولا يمين في قطيعة رحم ولا تعرّب بعد الهجرة ولا هجرة بعد الفتح ولا يمين لزوجة مع زوج ولا يمين لولد مع والد ولا يمين لمملوك مع سيده ولا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك . ( 3 ) . المصدر اخرج